|
الدكتور علي لطفي ـ رئيس الوزراء المصري الأسبق ـ يؤكد أن
توحيد
العملة بين مجموعة من الدول لا يأتى عشوائيا، لكنه يأتى بعد تحقيق مجموعة
من
المراحل يكون توحيد العملة بعد الانتهاء منها .. وهى استكمال التعاون
والتكامل
الاقتصادى بين هذه الدول
.
ونحن نجد أن الدول الأوروبية بدأت عام 58 حيز تنفيذ هذه
السياسات،
وكان عددها 7 دول، اعتمدت على مجموعة من الركائز أهمها: حرية الانتقال
بصفة عامة-
سواء للأفراد أو السلع أو البضائع أو رؤوس الأموال - وانضمت دول أخرى حتى
أصبحت 15
دولة.. وأصبح هذا التجمع تحت اسم " الاتحاد الأوروبى
"..
بعد ذلك بدأ التفكير فى توحيد العملة، وظهر اليورو(العملة
الاوروبية الموحدة ) الذي تمثله 11 دولة، بعد أن قررت ثلاث دول الانضمام
إليه عام
2002
، ودولة وحيدة لم تنضم هى اليونان؛ لعدم استيفاء الشروط التى
حددها الاتحاد
الأوروبى..
ويضيف: إنه بالنسبة للدول العربية فلديها ميثاق جامعة الدول
العربية ، واتفاقية الدفاع المشترك ، والاتفاقية الاقتصادية عام 51 ،
واتفاقية
الوحدة الاقتصادية عام 57 ، واتفاقية السوق العربية المشتركة عام 64 ،
ورغم كل ذلك
ما تزال الاتفاقيات لم تنفذ، وما تزال حبراً على ورق ، ولم تتحول إلى
واقع..
ويؤكد أن تنفيذ هذه الاتفاقيات سيسهل توحيد العملة
العربية وستظهر
الى النور، لأن توحيد العملة تسبقه مجموعة من الاجراءات والمراحل اهمها
التكامل
والتعاون الاقتصادى بين الدول العربية
..
ويوضح أن إجراءات منطقة التجارة
الحرة ما تزال ضعيفة ، ويجب الإسراع بها ليتم تنفيذها خلال 5 سنوات ـ
بدلا من 10
سنوات - كما هو مقرر - وذلك لكسب الوقت ، وعدم تضييع الفرصة ، والتقدم
نحو التعاون
والتكامل بخطى ثابتة، خاصة وأن الدول العربية لديها عزم وإصرار على تنفيذ
منطقة
التجارة الحرة، وهى أولى خطوات العملة العربية الموحدة.
تقارب عربي فى جميع المجالات
ويرى الدكتور سلطان ابو علي وزير
الاقتصاد المصرى الأسبق، أن وجود عملة عربية موحدة يستلزم وجوب تقريب
مستوى أداء
الاقتصاد ، وزيادة العلاقات بين الدول العربية، والتكامل فيما بينها، ولا
بد من
تلاشي علاقات التنافس وتحويلها إلى علاقات تكامل ، ويتحقق تقارب فى
معدلات الأداء
الاقتصادى الخاصة مثل : الموازنة العامة للدولة ، ومعدلات التضخم
والبطالة ، بعدها
يأتى التفكير فى عملة عربية موحدة
..
ويرى أنه فى الوقت الحالى هناك صعوبات
فى تحقيق هذا الحلم، لاختلاف التركيبة العربية ـ خاصة فى المجال
الاقتصادى ـ فهناك
تجارب سابقة باءت بالفشل ،سواء على المستوى الثنائى أو اكثر، وانتهت بعد
فترة قليلة
من إقامتها؛ لاختلاف وتعارض بعض المصالح، وهى طبيعة الدول العربية التى
تدخل
السياسة فى المصالح والأهداف الاقتصادية.
ويؤكد علي نجم، محافظ البنك المركزى المصرى الأسبق، صعوبة
توحيد
العملة العربية حاليا، لان التكامل الاقتصادى العربى محدود، وأقل من
التعاون مع
العالم الخارجى، بمعنى أن التعاون البيني بين العرب فى المجال الاقتصادى
لا يرقى
لمستوى التعامل الاقتصادى مع الدول الغربية، ويكفى أن الأموال العربية
المستثمرة
بالخارج تجاوزت 800 مليار دولار، طبقا لأحدث تقارير البنك الدولى
..
ويضيف : إن هناك تفاوتا كبيرا فى الثروات العربية، وعدم
تناسب
مستوى الدخل؛ مما يضعف الوصول الى عملة عربية موحدة.. بالإضافة لإلى أن
الاتفاقيات
العربية لم تنفذ حتى الآن ، وأبرزها السوق العربية المشتركة، رغم أن
عمرها عشرات
السنوات ، ولم يحدث أى تكامل إلا فى السنوات الأخيرة، بعد الاتفاق على
تنفيذ منطقة
التجارة وهو تكامل جزئى ، ومن هنا تكمن الصعوبة فى الوصول إلى صيغة تحقق
مصلحة جميع
الأطراف فى ظل التباين والاختلاف فى الاقتصاديات
..
ويؤكد أن الثقة بين
الدول العربية ضعيفة، بعكس الثقة فى الدول الغربية.. ولعل أبرز مظاهر
الثقة
المفقودة هو القدرة على فتح الأسواق العربية أمام المنتجات العربية..
فالسلع
والمنتجات الأجنبية تغزو الأسواق العربية بصورة لم يسبق لها مثيل ، ورغم
ذلك لم
تناد الدول العربية بشعار المنتجات العربية أولا ، كما يحدث فى جميع
التكتلات.
ويؤكد الدكتور حسن غلاب ، رئيس جامعة عين شمس وأستاذ
البنوك، إن
توحيد العملة العربية صعب وليس مستحيلا .. فإذا توحدت وتكاملت الإرادات
السياسية
والتنسيق الاقتصادى ، وتطبيق الاتفاقيات الموقعة بالفعل، فأمل توحيد
العملة يصبح
واقعا يمكن تحقيقه، لكن مظاهر عدم التنسيق والتوحد الاقتصادى قائمة حتى
الآن بصورة
كبيرة.. دليلها أن اتفاقية السوق العربية المشتركة عمرها نصف قرن ولم
تطبق حتى
الآن!
فهى أساس العملة العربية الموحدة..
ويضيف: إن اتجاه الدول العربية مؤخرا نحو تنفيذ الخطوة
الأولى من
السوق المشتركة - وهى منطقة التجارة - يثبت أن التكامل والوحدة العربية
هى الحل
الوحيد المتاح أمام الدول العربية لحماية مصالحها فى ظل اتفاقية الجات
التى لن ترحم
الدول الصغيرة، وبالتالى يكون التجمع والوحدة هما السبيل لمواجهتها.
ويؤكد الدكتور غلاب : أن الدول العربية لديها مقومات
توحيد العملة
مثل: التقارب الجغرافى ، واللغة الواحدة ، والاهداف المشتركة ، وحجم
السكان ،
والامكانيات المادية والبشرية، لكن المشكلة تكمن فى غياب إرادة الوحدة..
فجزء كبير
من عملات الدول العربية مرتبط بالعملات الأجنبية وأبرزها الدولار، كما أن
بعض الدول
العربية تستورد من دول عربية أخرى من خلال وسيط غالبا، ويكون طرفاً
أجنبياً
!!
ويطالب الدكتور غلاب بوضع برنامج اقتصادى تسير عليه الدول
العربية
يتضمن الفصل بين الخلافات العارضة والأهداف القومية العربية
.
ويرى محمد محمود الإمام، وزير التخطيط المصرى الأسبق ،
أنه لن
تكون هناك عملة عربية موحدة إلا إذا صارت الدول العربية
بنفس مراحل الاتحاد الأوروبى، فلابد من الاتحاد
الجمركى ، والسوق العربية المشتركة ، وحرية انتقال رؤوس
الأموال ، والأفراد، والعمالة ، وإزالة الحواجز الجمركية
، ثم التعامل كوحدة اقتصادية متكاملة لها عملة
موحدة.. والدول العربية تفتقد الكثير من هذه المقومات ،
لذلك يجب توحيد مصالح الدول العربية والنظرة المستقبلية
؛ فعملة عربية موحدة ليست مستحيلة ، بشرط وجود
سوق عربية مشتركة حقيقية، وتبادل تجارى على اوسع نطاق ، وتوحيد
السياسات المالية والنقدية والإنتاجية ؛ حتى يصبح من
السهل الوصول إلى العملة
العربية الموحدة.
|