|
ويرجع إرتفاع الدين في النصف الثاني من عام 2001
بالدرجة الأولى إلى حجم الأموال الكبير الذي جمعته الحكومة بسبب ارتفاع
عجز
الموازنة عن المتوقع ومعدل النمو المنخفض لإجمالي الناتج المحلي عقب
تباطؤ النشاط
الاقتصادي. وبلغ عجز الميزانية الإسرائيلية في العام الماضي 4.6% مقارنة
مع العجز
المستهدف وهو 1.75%، في حين تقلص إجمالي الناتج المحلي بنسبة 0.6%.
وتواجه إسرائيل
انكماشا محليا حادا بسبب الانتفاضة الفلسطينية المتأججة منذ 18 شهرا
وتباطؤ
الاقتصاد العالمي.وقال البنك إن مثل هذا الدين الكبير يعني أنه يتعين على
البلاد أن
تدفع فوائد توازي أكثر من 5% من إجمالي الناتج المحلي أي ما يعادل 23
مليار شيكل.
من جهة أخرى ساهمت العمليات الفدائية وتجنيد الجيش الاحتياطي ودخول الجيش
الإسرائيلي إلى رام الله، بتصعيد حالة التشكك في الأسواق. فقد قفز سعر
الدولار، في
التبادل التجاري بين البنوك إلى 4.75 شواقل، أي بزيادة 1.8% عن سعره
السابق .وفي
سياق استدعاء جيش الاحتياط، قال المدير العام لوزارة المالية الإسرائيلي،
أوهاد
مراني، إن التكلفة المباشرة لاستدعاء قوات الاحتياط، حسب ما قررته
الحكومة في
الأسبوع الماضي، سيصل إلى قرابة 100 مليون شيقل ( حوالي 21.7 مليون
دولار) . وقال
مراني في حديث أدلى به لإذاعة "صوت إسرائيل"، إن مخصصات التأمين الوطني
التي ستدفع
لقوات الاحتياط تعتبر هامشية بالنسبة لميزانية الدولة، طالما كان المقصود
عملية
لفترة محدودة.
وقال نائب المدير العام لبنك هبينليؤومي، زئيف غوطمان، إن
الدولار سيتعزز أكثر وأن محافظ بنك إسرائيل سيعود إلى رفع الفائدة
البنكية، وسيواصل
المستثمرون تحويل الأموال إلى الخارج. وحسب تقديرات غوطمان، يمكن للدولار
أن يتجاوز
سعر 4.8 شواقل، مما سيضطر بنك اسرائيل إلى رفع الفائدة . وحسب أقواله،
فإن ظروف
السوق الدولي التي أدت إلى تقليص الفجوة بين فائدة الدولار وفائدة
الشاقل، أدت إلى
شطب فحوى رفع الفائدة البنكية الأخير، بنسبة 0.6% . ويقدر غوطمان ان
تطورات الوضع
الأمني ستحدد تطورات سعر الدولار. فإذا واصل الجيش عملياته، وازدادت
العمليات
الإستشهادية ، فسيتواصل ارتفاع سعر الدولار. ويتوقع غوطمان فرض ضريبة ما،
على غرار
ضريبة حرب "سلامة الجليل"، لأنه لا يرى مصدرا يمكن للحكومة أن تمول من
خلاله عجزها
المالي. ورغم سعر الدولار المرتفع، يتوقع غوطمان مواصلة قيام الجمهور
بتحويل أمواله
إلى دولارات رغم ما ينطوي عليه ذلك من مخاطر. وحسب تقديره لن ينخفض سعر
الدولار عن
4.7
شواقل. ومن خلال الافتراض بأن الفائدة في البلاد سترتفع، ينصح غوطمان
باستثمار
الأموال في توفيرات بالشاقل، لفترات لا تتجاوز الأسبوع، وكذلك الاحتفاظ
بمبلغ
يتراوح بين 10% إلى 20% من الاستثمارات بالعملات الأجنبية، وجزءا آخر في
موارد
مالية مرتبطة بجدول الغلاء وتتمتع من ارتفاع سعر الدولار. ويقدر غوطمان
ان نسبة
تأثير التخفيض على جدول الغلاء ستصل إلى 50%.
وفي سياق متصل ، فقد زادت
الانتفاضة العجز في الميزان التجاري الإسرائيلي بقيمة نسبية بلغت 2.36
مليار دولار،
وكان التأثير السلبي للانتفاضة على الميزان التجاري في العام 2001 لوحده
حوالي 1.9
مليار دولار. وتجيء هذه المعطيات وفق تقديرات الخبراء الاقتصاديين في قسم
مراقبة
العملات الاجنبية في بنك إسرائيل المركزي.
وكانت حصة الأسد في العجز نابعة من
انخفاض بقيمة 2.1 مليار دولار في مدخولات السياحة. فقد بلغ حجم انخفاض
المدخولات
السياحية العام الماضي حوالي 1.7 مليار دولار، انخفاض بنسبة 50%. وعلى
الرغم من
هذا، يستصعب خبراء البنك تقدير حجم التأثير السلبي للهجمات في الولايات
المتحدة على
السياحة في إسرائيل. ففي الأشهر التسعة الاولى من العام الماضي، أي قبل
هجمات 11
أيلول/ سبتمبر، كانت السياحة الى إسرائيل قد انخفضت بنسبة 52%، بالمقارنة
مع الفترة
الموازية لها من العام 2000، وانخفضت السياحة في الربع الأخير من العام
الماضي،
الذي تلا هجمات 11 سبتمبر بنسبة 67% بالمقارنة مع الربع الأخير من العام
2000..
والى جانب المصروفات في ميزان المدفوعات، فقد انخفضت رواتب العمال
الفلسطينيين من
الضفة والقطاع بحوالي 1.06 مليار دولار. وبلغ عدد العمال الفلسطينيين
الذين عملوا
في إسرائيل قبل اندلاع الانتفاضة 124 الف عامل، بينما يصل عددهم الآن إلى
أربعة
آلاف عامل فقط.
هذا وقد وصلت معدلات البطالة في إسرائيل لأعلى مستوى لها في
تاريخ الدولة إذ تشيرأخر بيانات المكتب الوطني للإحصاءات على وجود أكثر
من 290 ألف
إسرائيلي عاطل عن العمل ، وهذا الرقم يشكل بطالة حوالي 10.1% . وقال وزير
العمل
والشؤون الاجتماعية شلومو بنزري " إن هذه واحدة من أقسى الفترات على
الشعب
الإسرائيلي" . كما وقال " أن أحد الخيارات الرئيسية المتاحة أمامه الآن
خفض العمالة
الأجنبية في البلاد" . وكانت الحكومة أعلنت من قبل نيتها طرد ألف عامل
أجنبي شهريا
بعد أن عدلت القانون الذي يضبط العمالة الأجنبية في إسرائيل. وتشير
بيانات رسمية
إلى أن ثمة 150 ألف عامل أجنبي من أصل 250 ألفا يقيمون في إسرائيل بصورة
غير
قانونية. وتأمل حكومة الدولة العبرية بأن تسهم هذه الإجراءات التي تلقى
انتقادا
كبيرا في بعض الأوساط الإسرائيلية في توفير فرص عمل للإسرائيليين
بإحلالهم محل
الأجانب. ويقول منتقدو هذه الإجراءات إن الحملة على العمالة الأجنبية
مدفوعة بعقدة
كراهية الأجانب |