الصفحة الرئيسية

ممنوع الاقتراب

مقالات
منوعات
اقتصاد
تكنلوجيا
اسلاميات
سياسة
الطب والطب البديل
سياحة
الأسرة
 
من نحن
موجز
معلومات الشركة
اتصل بنا
 
خدمات
بحث
روابط
إعلانات
أرشيف
 
لغات أخرى
إنجليزي
 
الوطن العربي
 

..‏بل النتائج مخيبة لآمال شعوبها
بقلم : د‏.‏ إبراهيم العيسوي
 

 ماذا حدث بعد مرور ما يقرب من سبع سنوات علي قيام منظمة التجارة العالمية؟ الواقع أن الدول النامية أخذت تشعر بأنها تورطت في قبول كم هائل من الاتفاقات التجارية الدولية‏,‏ وأنها عاجزة عن ملاحقة وتنفيذ ما تنطوي عليه هذه الاتفاقات من التزامات لم تكن حتي علي بينة من حقيقتها الكاملة خلال فترات التفاوض‏.‏ كما تزايد إحساس الدول النامية بالظلم والغبن والإجحاف‏.‏ فلم يؤد تحرير التجارة إلي تقوية قدراتها التنافسية بقدر ما فتح أسواقها أمام تدفق ضخم من المنتجات الأجنبية من دول راسخة القدم في التصنيع‏,‏ أو حتي من الدول حديثة التصنيع التي تمكنت من النهوض باقتصاداتها من وراء أسوار منيعة للحماية والدعم والتوجيه الحكومي للاستثمارات‏.‏ ‏
ووجدت دول نامية كثيرة أن تدفق الواردات الرخيصة علي أسواقها قد ألحق أضرارا بالغة بصناعاتها الوطنية‏,‏

   وأدي إلي إغلاق عدد من هذه الصناعات‏,‏ مما أدي بدوره إلي زيادة البطالة وارتفاع نسبة الفقراء إلي جملة السكان فيها‏.‏ وأخذت دول نامية متعددة تعاني مشكلة تدهور التصنيع أو التصنيع العكسي‏.

وعموما‏,‏ تحول شك نسبة غير قليلة من الدول النامية إلي ما يشبه اليقين بأنها حررت تجارتها وتخلت عن الكثير من وسائل توجيه اقتصادها لمصلحة التنمية قبل الأوان‏,‏ أي قبل أن تمتلك مزايا تنافسية يعتد بها تمكنها من مواجهة منافسة المنتجات الأجنبية علي أرضها‏,‏ فضلا عن المنافسة في الأسواق الخارجية‏.‏ وانتابها شعور مؤلم بأن حقها في التنمية قد أهدر عندما استسلمت لضغوط الدول المتقدمة من أجل فتح الأسواق والتخلي عن التدخلات الحكومية في الاقتصاد‏,‏ سواء في جولة أوروجواي أم في برامج التثبيت والتكيف‏.‏
لقد استمرت الإجراءات الحمائية من جانب الدول المتقدمة لمنتجاتها وصادراتها الزراعية‏.‏ وتقدر نسبة الإعانات التي تقدم للمزارعين في الدول الصناعية المتقدمة في عام‏1999‏ بنحو‏40%‏ من إجمالي الدخل الزراعي‏,‏ وتصل هذه النسبة إلي الثلثين في بعض هذه الدول‏.‏ وبلغت قيمة الدعم الزراعي في العام المالي الحالي‏406‏ مليارات دولار‏.‏ وهو أكثر من ضعف قيمة الصادرات الزراعية للدول النامية‏,‏ وأكثر أيضا من ضعف المبلغ المطلوب تدبيره لخفض نسبة سكان العالم الثالث ناقصي التغذية إلي المستوي المحدد بحلول عام‏2015.‏ وتواجه المنتجات الزراعية عند محاولتها النفاذ إلي أسواق الدول الصناعية بتعريفات جمركية عالية وقيود غير تعريفية تكاد تكون مصممة لمنع تلك المنتجات من دخول هذه الأسواق‏.‏
كما تواجه السلع الصناعية للدول النامية بعراقيل مختلفة عند محاولتها النفاذ إلي الاقتصادات الصناعية المتقدمة ـ ليست التعريفات الجمركية العالية سوي واحدة من بينها‏.‏ ومما يسترعي الانتباه مثلا أن معظم طلبات فرض رسوم مضادة للإغراق منذ إنشاء منظمة التجارة العالمية قد جاءت من دول صناعية متقدمة‏,‏ لاسيما الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وكندا‏.‏ ولايشك في أن وراء الإفراط في تقديم الشكاوي من الإغراق ضد الدول النامية نيات خبيثة من جانب الدول الصناعية المتقدمة‏.‏ فهي ترمي إلي سد منافذ دخول الصادرات الصناعية للدول النامية إلي أسواقها‏.‏ أضف إلي ذلك ما سبق أن ذكرناه من تطبيق متعسف لاتفاقية المنسوجات والملابس‏,‏ بما يؤخر الإلغاء المقرر لنظام الحصص الكمية‏.‏
وقد كانت نتائج تحرير التجارة في ظل منظمة التجارة العالمية مخيبة لآمال الكثيرين‏,‏ خاصة شعوب الدول النامية‏.‏ فعلي الصعيد العالمي‏,‏ لم تحدث الطفرة الموعودة في التجارة العالمية مع ازدياد درجة تحريرها‏.‏ بل إن النمو في الصادرات العالمية كان أعلي في فترة الستينيات والسبعينيات التي عادة ما توصف بأنها فترة غير ليبرالية‏,‏ وذلك بالقياس إلي نموها في التسعينيات‏.‏ ولم يصل نمو الناتج المحلي في النصف الثاني من التسعينيات إلا إلي نصف مستواه في الستينيات والسبعينيات‏.‏ وفيما يخص الدول النامية‏,‏ فإن إنتاجها كان ينمو بمعدل‏6%‏ في الفترة من‏1965‏ إلي‏1980,‏ في حين أنه لم يزد علي‏3,6%‏ في التسعينيات‏.‏
كما كانت العواقب وخيمة علي عملية التصنيع وعلي تشغيل الأيدي العاملة في الكثير من الدول النامية‏.‏ فقد ترتب علي المنافسة غير المتكافئة من جانب الواردات تراجع كبير في معدل النمو الصناعي‏.‏ وقد ظهر ذلك بشكل جلي في هبوط مستوي استغلال الطاقات الصناعية إلي‏20%‏ ـ‏30%,‏ وارتفاع معدلات البطالة إلي مستويات مناظرة‏,‏ وفي انهيار عدد كبير من الصناعات وإفلاس الكثير من المنشآت الصناعية والحرفية الصغيرة‏.‏ وتبرز الإحصاءات المتاحة بشاعة هذه التطورات‏,‏ لاسيما في الدول الإفريقية جنوب الصحراء‏.‏ أضف إلي ذلك أن الدول النامية لم تشهد نموا يذكر في معدلات تدفق الاستثمارات الأجنبية إليها‏,‏ حسبما وعدها المتحمسون للتحرير الاقتصادي‏.‏ فتدفق هذه الاستثمارات إلي الدول النامية في التسعينيات لم يزد علي‏5%‏ من ناتجها المحلي‏,‏ وهو تقريبا المعدل الذي تحقق في الفترة من‏1975‏ إلي‏1982.‏
في ضوء ما ذكرناه من خيبة أمل الدول النامية في النتائج التي أسفر عنها تطبيق اتفاقات منظمة التجارة العالمية‏,‏ وذلك فيما يتعلق بالنمو في دخولها وصناعاتها وصادراتها‏,‏ وبالنظر إلي تحمل الدول النامية بالتزامات أوفت بجانب منها بتكلفة باهظة‏,‏ بينما لم تتمكن من الوفاء بالجانب الآخر منها‏,‏ وبملاحظة أن الدول الصناعية المتقدمة لم تف بتعهداتها بفتح أسواقها أمام صادرات الدول النامية‏,‏ ولم تلتزم بما وعدت بتقديمه من معونات مالية وفنية ومن تيسيرات في نقل التكنولوجيا إلي الدول النامية‏,‏ يمكن رصد عشرة مطالب مشروعة يتعين علي الدول النامية التكاتف والتعاون من أجل الحصول علي موافقة عليها في المؤتمر الوزاري لمنظمة التجارية العالمية المقرر عقده في‏9‏ ـ‏13‏ نوفمبر‏2001‏ في الدوحة‏.‏ وهذه المطالب هي‏:‏
أولا‏:‏ يجب أن يعترف المؤتمر بعدم التوازن القائم في الاتفاقات الجارية لمنظمة التجارة العالمية بين التزامات كل من الدول المتقدمة والدول النامية‏,‏ وذلك بالنظر إلي اختلاف مستوي التطور الاقتصادي الذي أحرزته كل منها من جهة‏,‏ وكذلك بالنظر إلي اختلاف القدرات الادارية والتنظيمية والمالية التي تمكن كلا من هاتين الطائفتين من الدول من تنفيذ التزاماتها من جهة أخري‏.‏ والنتيجة المنطقية التي تترتب علي هذا الاعتراف هي أن تحظي قضية التنمية بوضع خاص واهتمام كبير في المنظمة‏,‏ وأن تراعي الاعتبارات التنموية عند تحديد تنازلات الأطراف المختلفة في المفاوضات التجارية التي تعقد في إطار المنظمة‏.‏ فلا يعقل أن تكون التنمية قضية هامشية في منظمة أكثرية أعضائها دولا نامية همها الأول هو إنجاز التنمية‏.‏ المدي الذي يمكن الذهاب إليه في تحرير التجارة يجب أن يرتبط بمقدار ما يقدمه من منافع للتنمية‏.‏
ثانيا‏:‏ ينبني علي إعطاء قضية التنمية أولوية متقدمة علي جدول أعمال منظمة التجارة العالمية‏,‏ ضرورة تناسب التزامات الدول المختلفة مع مستويات تطورها الاقتصادي ومع ما أحرزته من تقدم في مستوي معيشة شعوبها‏.‏ ويترتب علي ذلك إحلال مبدأ المعاملة المتميزة‏,‏ الخاصة والتفضيلية‏,‏ للدول النامية محل مبدأ الفترات الانتقالية محددة المدة الواردة في الاتفاقات السارية‏.‏ فالتنمية لاتنجز في خمس أو عشر سنوات‏.‏ وينبغي ألا تحرم الدول النامية من استعمال أدوات السياسة التجارية والسياسة الصناعية التي تمتعت باستعمالها الدول الصناعية القديمة والدول حديثة التصنيع لفترات طويلة في ظل الجات‏,‏ بل وقبل أن تظهر الجات في عام‏1947.‏ ويمكن أن يرتبط التمتع بمستويات معينة من التفضيلات بقيم محددة لمؤشر مركب للتنمية الشاملة‏,‏ بحيث ينخفض مستوي التفضيلات مع ارتفاع قيمة هذا المؤشر‏.‏
ثالثا‏:‏ يترتب علي ما ورد في المطلبين السابقين نتيجة أساسية‏,‏
ألا وهي أحقية الدول النامية في مراجعة الكثير مما التزمت به علي مضض وتحت ضغوط قاسية في اتفاقات منظمة التجارة العالمية‏.‏ ومن المهم ملاحظة أن المراجعة المطلوبة لا تتعلق فقط بما يسمي قضايا التنفيذ‏,‏ والتي يفهم منها أن المطلوب هو تذليل العقبات الفنية أو الإدارية‏,‏ أو حتي المالية‏,‏ المتعلقة بتنفيذ بعض الاتفاقات القائمة‏.‏ ذلك أن الأمر في جوهره لا يتعلق بمسائل إجرائية أو فنية أو مالية تعترض تنفيذ التزامات معقولة أو مقبولة‏,‏ بل إن جوهر الأمر هو أن الالتزامات ذاتها معيبة ومشوبة باختلالات أساسية من الزاوية التنموية‏.‏ ولذلك فإن قضايا التنفيذ يجب أن تفسر تفسيرا واسعا بما يعني تعديل القواعد المتضمنة في الاتفاقات وإعادة تقويم الالتزامات في ضوء متطلبات التنمية‏.‏
رابعا‏:‏ إن وضع قضية التنمية في مقدمة الأمور التي تحظي بالأولوية في منظمة التجارة العالمية لا يعني مراجعة التزامات الدول النامية فحسب‏,‏ بل إنه يتطلب توجيه عناية خاصة لعدد من القضايا التي تهم الدول النامية‏,‏ والتي لا تخفي صلتها أيضا لنمو تجارة الدول النامية بوجه خاص ونمو التجارة العالمية بوجه عام‏.‏ ومن أبرز هذه القضايا‏:‏ العلاقة بين التجارة والديون الخارجية‏,‏ والعلاقة بين التجارة ونقل التكنولوجيا‏,‏ والعلاقة بين التجارة والمساعدات الأجنبية‏,‏ وقضية تحرير انتقال العمالة‏,‏ وقضية تدهور معدلات التبادل التجاري الدولي للدول النامية‏.‏
خامسا‏:‏ مثلما تراقب المنظمة بكل دقة مدي التزام الدول النامية بتعهداتها في الاتفاقات المختلفة‏,‏ يجب عليها أن تراقب وتراجع بشكل دقيق أيضا مدي تنفيذ الدول المتقدمة لما تعهدت به من التزامات لمصلحة الدول النامية‏.‏ ويشمل ذلك النظر فيما تضعه من عراقيل في وجه صادرات الدول النامية لأسواقها‏,‏ وفيما تقوم به من تحايلات علي نصوص اتفاقات الدعم والإغراق والحواجز الفنية أمام التجارة وغيرها بغرض تحقيق حماية غير مشروعة لصناعاتها وصادراتها‏,‏ وفيما تعهدت به من معونات للتعويض عن ارتفاع أسعار السلع الزراعية والغذائية‏,‏ وفيما وعدت به من تيسير لانتقال التكنولوجيا ومن مساعدات لبناء القدرات الفنية والتنظيمية والإدارية في الدول النامية لتمكينها من الوفاء بالتزاماتها في الاتفاقات التجارية المختلفة‏.‏ كما ينبغي العمل علي تحويل الوعود الفضفاضة والتعهدات المبهمة من جانب الدول المتقدمة إلي التزامات محددة وواضحة‏,‏ مع ترتيب عقوبات محددة علي تلك الدول إذا هي لم تنفذ هذه الالتزامات‏.‏

سادسا‏:‏ يجب أن ترفض الدول النامية عقد جولة جديدة للمفاوضات التجارية متعددة الأطراف‏.‏ فهذا كان أمرا مقبولا إلي حد ما في عصر الجات‏,‏ حيث لم تكن تتوافر منظمة عالمية ذات وضعية قانونية معترف بها وذات نفوذ قوي‏.‏ ومع قيام مثل هذه المنظمة عقب انتهاء جولة أوروجواي لم يعد هناك مبرر لعقد مثل هذه الجولات‏.‏ فمنظمة التجارة العالمية تمثل منتدي دائما للتفاوض‏,‏ وذلك بمقتضي الاتفاقات القائمة وما تضمنته من نصوص علي استئناف المفاوضات حول قضايا معينة‏,‏ وكذلك بمقتضي هيكلها التنظيمي والقانوني وما يتضمنه من مجالس متخصصة ومجموعات عمل كثيرة‏.‏
ولذا‏,‏ فإن العمل بأسلوب الجولات ينطوي علي ازدواجية وتكرار في العمل في المنظمة لامسوغ له‏.‏ بل إنه يؤدي إلي إرهاق كبير لممثلي الدول النامية في المنظمة الذين سيتعين عليهم متابعة عدد ضخم من المفاوضات في الموضوعات الكثيرة التي تتضمنها جولات المفاوضات عادة‏.‏ بعبارة أخري‏,‏ فإن أسلوب الجولات يتعارض مع القدرات المحدودة فنيا وإداريا وماليا للدول النامية‏.‏ والإصرار عليه يبدو من الناحية العملية وكأنه إصرار علي تهميش الدول النامية في المفاوضات التي تجري في الجولات‏.‏ ومن جهة أخري‏,‏ فإن تمسك الدول المتقدمة بعقد جولة مفاوضات جديدة يبدو وكأنه طريق خلفي لإقحام عدد من الموضوعات الجديدة علي جدول أعمال المنظمة‏,‏ وهو ما تعارضه الدول النامية لأسباب سوف نبينها حالا‏.‏

سابعا‏:‏ من حق الدولة النامية معارضة النظر في أية قضايا جديدة‏.‏ والمقصود بالقضايا الجديدة هي قضايا المنافسة‏,‏ وقضايا الاستثمار‏,‏ وقضايا المشتريات الحكومية‏,‏ وقضايا تيسير التجارة‏,‏ وذلك فضلا عن قضايا العمل والبيئة‏.‏ وتتلخص أسباب هذه المعارضة في التالي‏:‏ تتحمل الدول النامية الآن بعبء كبير لتنفيذ بعض الالتزامات المتضمنة في الاتفاقات القائمة‏.‏ كما أن لديها الكثير من الالتزامات التي تتمكن من تنفيذها بعد‏,‏ والتي تتطلب إعادة نظر ومراجعة من المنظور التنموي‏.‏ ولايعقل أن تفرض التزامات جديدة علي الدول النامية قبل هذه المراجعة إعطاء فسحة كافية لتطبيق الالتزامات المعدلة‏.‏
ومن جهة أخري‏,‏ فإن عددا من القضايا الجديدة لا يخص المنظمة أصلا‏,‏ إما لأن هناك منظمات دولية أخري تتولاها‏(‏ كالعمل والبيئة‏),‏ وإما لأنها ليست من القضايا التجارية‏,‏ ولكن تصر الدول الصناعية علي إقحامها علي نشاط المنظمة لأغراض في نفسها‏.‏ من هذه الأغراض الاستفادة من قوة الإلزام بالتنفيذ وقوة عقاب المخالفين المتحققتين للمنظمة‏(‏ مثلما حدث في موضوع حقوق الملكية الفكرية الذي لا يعتبر من موضوعات التجارة والذي تتولاه عدة منظمات واتفاقات دولية‏).‏ ومنها أيضا حماية المصالح التجارية للدول المتقدمة بفتح أسواق الدول النامية أمام تجارتها واستثماراتها دون قيد أو شرط‏,‏ لاسيما القيود المتعلقة بتشجيع الإنتاج المحلي والصادرات‏.‏ ومنها حرمان الدول النامية من استعمال أدوات مهة مثل توجيه الاستثمارات الأجنبية والإنفاق الحكومي‏(‏ المشتريات الحكومية‏)‏ من أجل زيادة التشغيل وتشجيع الصناعات المحلية ومواجهة الركود الاقتصادي‏,‏ ودعم جهود التنمية بوجه عام‏.‏ ومن ذلك يتبين أن الدوافع وراء طرح القضايا الجديدة علي جدول أعمال المنظمة هي دوافع مضادة للتنمية‏,‏ ولذا يتعين مقاومتها بكل إصرار وقوة من جانب الدول النامية‏.‏
ثامنا‏:‏ يجب مقاومة ضغوط الدول المتقدمة لبدء المفاوضات حول تخفيضات جديدة ل للتعريفات الجمركية علي السلع الصناعية‏,‏ وكذلك لتخفيض القيود غير التعريفية عليها‏.‏ فهذه قضية جديدة حيث إنها ليست من القضايا الواردة في جدول الأعمال المقرر بمقتضي نتائج جولة أوروجواي‏.‏ ومن جهة أخري‏,‏ فإن الدول النامية لم تعد تتحمل إجراء تخفيضات جديدة في التعريفات المقررة علي وارداتها من السلع الصناعية‏,‏ وذلك لما حل بصناعاتها الوطنية من آثار مدمرة من جهة‏,‏ ولارتفاع الحواجز التعريفية وغير التعريفية التي تفرضها الدول الصناعية علي الصادرات الصناعية للدول المتقدمة إلي أسواقها من جهة أخري‏.‏ وليس من العدالة أن تتلكأ الدول النامية في رفع القيود علي صادرات الدول النامية من المصنوعات‏(‏ لاسيما المنسوجات والملابس‏),‏ وكذلك علي الصادرات الزراعية‏,‏ بينما تطالب الدول النامية بإسراع الخطي علي طريق تخفيف الحواجز أمام دخول منتجات الدول المتقدمة إلي أسواقها‏.‏
تاسعا‏:‏ علي الدول النامية مقاومة الاتجاه إلي توسيع صلاحيات منظمة التجارة العالمية لتشمل أمورا لا تتعلق بالتجارة عبر الحدود الوطنية سواء أكان ذلك تحت ذريعة إدخال موضوعات جديدة أم بدعوي إحكام تطبيق الاتفاقات القائمة‏.‏ لقد توسعت صلاحيات المنظمة في التشريع ومراقبة التنفيذ ومعاقبة المخالفين للقواعد‏,‏ حتي كادت تشكل وزارة عالمية للاقتصاد والتجارة‏.‏ وجارت بذلك علي الكثير من سلطات الدول الوطنية‏,‏ لاسيما الدول النامية‏.‏ وقد آن الأوان لرد الأمور إلي نصابها‏,‏ بتوقف المنظمة عن توسيع صلاحياتها‏,‏ بل وبتقليص الصلاحيات التي تتمتع بها حاليا‏.‏

عاشرا‏:‏ ينبغي إيلاء قضية الشفافية والمشاركة الديمقراطية في أعمال المنظمة اهتماما كبيرا‏.‏ ويتعين بوجه خاص إتاحة فرص أوسع للمشاركة الجادة أمام الكتلة الكبيرة من عضوية المنظمة المتمثلة في الدول النامية‏,‏ لاسيما الدول الصغيرة والفقيرة منها‏.‏ كما ينبغي كفالة فرص أفضل لتمكين المنظمات غير الحكومية ذات الاهتمام بالقضايا التي تثار في المنظمة‏,‏ خاصة المنظمات المنتمية للدول النامية‏,‏ من متابعة المناقشات والمفاوضات والمؤتمرات التي تدور حول هذه القضايا‏,‏ مع إتاحة أكبر قدر من المعلومات عنها