|
وبدا كلام الحر واضحا في مطار الدوحة، كما أن إجراءات الأمن منظمة
للغاية، وحذرة وهادئة؛ وهو ما لا يشعرنا بأن هناك حدثا جليلا، ويزداد
الأمر وضوحاً في شوارع قطر، حيث السكون والصمت يخيم على جنبات تلك
الصحراء التي تتعانق مع مياه الخليج.
ويبدو أن نفس ما رأيناه، كان هو وجهة نظر "مايك مور" المدير العام لمنظمة
التجارة العالمية الذي قال في تصريحات بثها التلفزيون القطري صباح
الأربعاء 7-11-2001: "إن ما قامت به قطر على صعيد الترتيبات الأمنية
للمؤتمر يستحق الثناء".
دور كبير.. بقدرات محدودة
حينما كنا نقرأ لعالم الجغرافيا المصري الدكتور "جمال حمدان" كنا نقتنع
بأن الموقع وتضاريسه يرسمان دور أي دولة، وكانت هذه هي أيضا نظرة علماء
السياسة حيث إن الدولة الصغيرة يجب أن تضع أهدافا تتفق وقدراتها
المحدودة، لكن قطر استطاعت هدم هذه المقولة، مؤكدة أنه ليس من خلال النفط
والغاز كمصدر للثروة تُصنع للدولة قوة ما، ولكن من خلال لعب دور سياسي
متوازن وسياسة إعلامية حرة، وهذا ما تزامن مع تسلم الشيخ حمد بن خليفة آل
ثاني مقاليد الحكم في 27-6-1995.
فعلى مستوى السياسة الخارجية .. استطاعت قطر أن تلعب دورا في أزمات
كثيرة، بدءا من السودان وإريتريا، ومرورا باحتضان قادة حركة المقاومة
الإسلامية "حماس"، وانتهاء بالشيشان.
فقطر هي أول دولة خليجية تخرج على حالة القطيعة مع إيران، ونادت بضرورة
إشراكها في مهام حفظ الأمن الخليجي؛ لكونها أحد أكبر عناصر المنظومة
الخليجية وأقواها، والموقف نفسه كان تجاه العراق؛ إذ نادت قطر -على لسان
وزير خارجيتها "حمد بن جاسم آل ثاني"- برفع الحصار عن العراق.
كما استطاعت قطر إنهاء نزاعها الحدودي مع جارتها السعودية، حيث تم ترسيم
الحدود بين البلدين في مارس 2001 بموجب اتفاق توصل إليه الطرفان في عام
1999، كما حلّت قطر نزاعها الحدودي مع البحرين بقرار محكمة العدل الدولية
في 16 مارس 2001.
واللافت أن قطر كانت أول دولة خليجية تلعب دورا سياسيا في القرن
الأفريقي، حينما زار الأمير الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني العاصمة
الإريترية "أسمرا" في شهر أغسطس من العام الماضي 2000 ؛ لبحث سبل تنفيذ
اتفاق الدوحة الذي تم توقيعه بين الجارتين: السودان وإريتريا في مايو
1999، كما عرضت الدوحة احتواء الأزمة التي نشبت بين د. حسن الترابي
والرئيس السوداني عمر البشير.
ويقول أحد المحللين القطريين -رفض ذكر اسمه– لشبكة "إسلام أون لاين.نت":
"إن جملة التحركات القطرية تأتي انعكاسا لعلاقاتها مع الدول الخليجية
المجاورة، فهذه الدول تتبع سياسات تقليدية، وكانت تنظر لقطر على أنها
دولة صغيرة، ومن هنا كان التحرك القطري من أجل البقاء وإثبات الذات،
والدور بمنح مناخ حرية إعلامية غير موجود في دول الخليج، ولعب دور في
أزمات لا تقترب منها السياسة الخليجية التقليدية، كذلك القيام بخطوات على
الطريق الديمقراطي بمجالس محلية منتخبة".
إعلام حر
فمن قطر خرجت قناة "الجزيرة" عام 1996 لتشكل أحد المصادر المهمة للحرية
الإعلامية العربية، وارتبط بها المواطنون، وأصبحوا يرون قطر ودورها من
خلال هذه القناة، ويكفي أن تزور أي مقهى في السودان بالخرطوم أو القاهرة
أو حتى بيشاور وستجد "الجزيرة" هي القناة التي يبحث عنها المواطنون.
وتسببت قناة "الجزيرة" في أزمات كثيرة بين قطر وعدد من الدول العربية
والغربية، كانت في مقدمتها مصر بسبب الهجوم على النظام الحاكم فيها، كما
تسببت القناة أيضا -مع بدء الحرب الأمريكية على أفغانستان- في أزمة مع
الإدارة الأمريكية، حيث أبدى وزير الخارجية الأمريكي "كولين باول" ضجره
أكثر من مرة من بث الجزيرة لرسائل بن لادن، والتغطية الصحفية التي تبثها
للحرب، ورغم ذلك فإن شبكة الـ"سي إن إن" الأمريكية تنقل أخبار حرب
أفغانستان من خلال قناة "الجزيرة".
العلاقة مع إسرائيل
قامت الدوحة بإغلاق المكتب التجاري الإسرائيلي في شهر نوفمبر 2000 بعد
مطالبات دول منظمة المؤتمر الإسلامي للدول العربية بقطع علاقاتها مع
إسرائيل إبان اجتماعها في الدوحة في نفس الشهر.
ورغم هذا الإغلاق الذي جاء خشية أن ينال من احتضان قطر لمؤتمر منظمة
المؤتمر الإسلامي، فإن شائعات ترددت بعد ذلك بأن المكتب ما زال يمارس
نشاطه؛ وهو ما دفعني إلى سؤال الأستاذ أحمد الحر الذي استقبلني في
المطار: هل ما زال المكتب الإسرائيلي يعمل عندكم؟ فقال: البعض يقول إنه
يعمل، لكن أين مكانه؟! لا أحد يعرف.
كما سألته: هل توافقون كقطريين على استضافة إسرائيل في منظمة التجارة؟
فأكد أن الشعب القطري يرفض تماماً أي تطبيع، والدليل على ذلك أن المواطن
القطري الذي يمتلك الفيلا التي كان يوجد بها المكتب الإسرائيلي رفع قضية
وطردهم منها.
وكان وزير التعاون الإقليمي الإسرائيلي "روني ميلو" قد صرح للتلفزيون
الرسمي الإسرائيلي الثلاثاء 6-11-2001 أنه سيشارك في المؤتمر الوزاري
لمنظمة التجارة العالمية، مؤكداً أن الوفد الإسرائيلي الذي سيشارك
بالمؤتمر قد حصل على موافقة الحكومة القطرية وتأشيرات الدخول، وأضاف "أن
هذه الزيارة مهمة بحد ذاتها؛ لأنها إلى بلد عربي من دول الخليج، وستكون
مناسبة لبحث التعاون الاقتصادي الإقليمي الذي يشكل شرطا لصنع السلام
|