|
ورغم ان عددهم محدود الا انهم «منظمون بقسوة وبشاعة». كما أضاف:
هناك سؤال آخر أكثر الحاحا يتعلق بمدى تأثير هجوم الأحد ـ الذي أسفر عن
مقتل خمسة أشخاص منهم مواطنتان أميركيتان ـ على قرار مشرف بشأن ترحيل
أحمد عمر شيخ، المتهم الرئيسي في حادث قتل الصحافي الأميركي دانيل بيرل،
للولايات المتحدة. فهذه المسألة تمثل اختبارا دقيقا لورطته الكبرى.
فتسليمه شيخ، الذي أدانته الولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي، سيعني
بالتأكيد اثارة المزيد من الأعمال الارهابية في باكستان، كما قال
دبلوماسيون وزعماء سياسيون باكستانيون. وعدم تسليمه سيخلق انطباعا بأن
مشرف بات يستجيب لتهديدات الارهاب.
وقد تكون لدى الحكومة أسباب أخرى تدفعها لعدم تسليم شيخ، بما فيها ما
أوردته التقارير بأنه كان على علاقة بجهاز المخابرات الباكسانية الرئيسي.
وبعد هجوم الأحد أصدرت ادارة بوش تحذيرا لجميع الأميركيين في أنحاء
العالم، حيث قالت وزارة الخارجية «تواصل حكومة الولايات المتحدة تلقي
تقارير موثوقة تشير الى أن أشخاصا أصوليين يخططون للقيام بهجمات ارهابية
اضافية ضد المصالح الأميركية، ومثل هذه الأعمال قد تكون وشيكة بما فيها
عمليات انتحارية».
وهناك تقارير متباينة صادرة عن الشرطة بشأن ما حدث يوم الأحد، حيث لم يتم
التعرف على هوية أحد القتلى، ومن أسباب ذلك ان جسده تمزق جراء التفجير
الذي أصاب حوالى 50 شخصا بين قتيل وجريح، وكان هائلا للغاية، الى درجة ان
اجزاء من جثة الرجل تناثرت فوق سقف الكنيسة، على بعد 40 قدما من أرضيتها،
مما أدى الى انتشار الدماء في كل مكان.
وذلك دفع بعض الصحف المحلية للقول ان ما حدث كان هجوما انتحاريا، رغم ان
محققا بارزا من الشرطة قال انه لم يتضح بعد مااذا كان الهجوم انتحاريا،
واذا تبين ان ذلك هو ما حدث فان الأشلاء المتناثرة ستكون للمهاجم او ان
شيئا ما مريبا قد حدث.
وبعث مكتب المباحث الفيدرالي (اف. بي. أي) بفريق عمل للمساعدة في
التحقيقات، كما أكدت الشرطة ان عملية التحقيق ما زالت في بدايتها.
وكان الرئيس بوش قد كرر القول ان الحرب ضد الأرهاب ستكون طويلة المدى.
وربما يكون هذا البلد أهم ساحاتها الجلية. فعلى المدى القصير، يشكك القلة
بعدم حدوث المزيد من الأعمال الارهابية، وبأن الشرطة، التي يحصل أفرادها
على أجور زهيدة ولم يتلقوا التدريب المطلوب، غير قادرة على منع حدوث مثل
هذه الأعمال.
لكن على المدى الطويل، فان السؤال الذي يتكرر متعلق بمدى استعداد واشنطن
لتقديم المساعدات التي تحتاجها باكستان، وهي في الغالب اقتصادية وعسكرية.
أهم مصادر الدعم الآني سيتمثل في اعفاء المنسوجات الباكستانية من ضرائب
الاستيراد الأميركية، وهذه تمثل نسبة 85% من صادرات باكستان. وكان
الكونغرس قد امتنع عن الموافقة على مثل هذا الاعفاء.
وفي الوقت نفسه، هل يبدو مشرف مستعدا للقيام ببعض التعديلات المطلوبة من
أجل تحقيق النصر في الحرب، كفرض ضرائب على النخبة الحاكمة، وتخفيض
الموازنة العسكرية وزيادة الانفاق على التعليم؟ فالفقر والجهل يمثلا مرتع
الجماعات الأرهابية. حيث يعاني نصف سكان البلاد من الجهل، كما يتقاضى
ثلثهم ما يقل عن دولار واحد في اليوم. وتنفق الحكومة 40% من موازنتها على
دفع الديون المستحقة على باكستان، والتي كدستها حكومات مدعومة من قبل
أميركا، كما تنفق 30% في مجالات الدفاع.
ويبدو ان الجنرال مشرف، الذي تولى الحكم اثر انقلاب غير دموي خلال عام
1999، عقد العزم على المضي قدما مع الولايات المتحدة، لانه لم يملك خيارا
آخر: فقد قطعت الولايات المتحدة طرق الحياد أمامه.
وقال دبلوماسي غربي يكن الاعجاب للجنرال مشرف: «ان قراره معبر عن مصلحة
وطنية شخصية نقيه غير ملوثة». فتأييده للحرب الأميركية ضد طالبان مثل
تراجعا مفاجئا وجذريا عن سياسة دعم طالبان فيما مضى. وفي ما بعد قام
بملاحقة الجماعات الأصولية في بلاده، والتي كانت قد نمت وترعرعت في ظل
تأييد عناصر من مؤسسات الجيش والمخابرات الباكستانية. وقام باعتقال وحظر
نشاط العديد ممن يشتبه في علاقاتهم بالارهاب، وبدأ بعملية بسط نفوذه على
جهاز المخابرات الرئيسي، وهي عملية بطيئة قد تستغرق وقتا طويلا.
لكن يبدو ان الأصوليين عادوا مجددا للهجوم. حيث قال كمال متين الدين،
الجنرال المتقاعد والدبلوماسي السابق: «هناك عناصر متدينة ليست مسرورة من
مشرف ومن تأييده للأميركيين، وسيسعدهم اثارة الشقاق بين الحكومة
الباكستانية والولايات المتحدة».
وقال متين الدين، مدير معهد الدراسات الاستراتيجية في اسلام آباد، انه لا
يعتقد ان الجنرال معرض لخطر الاطاحة، فهؤلاء الأصوليون يتمتعون بتأييد
محدود في أوساط العامة، كما قال. وهي وجهة نظر تدعمها حقيقة انهم تمكنوا
فقط من تنظيم مظاهراتهم ضد سياسات مشرف عقب 11 سبتمبر الماضي. وشعر
العديد بالدهشة لضآلة التأييد الذي يحظى به الأصوليون في باكستان، التي
يدين 95 % من سكانها بالاسلام. كما ان عددا كبيرا من الزعماء السياسيين
والدينيين انتقدوا هجوم الأحد.
لكن بطبيعة الحال تنفيذ أعمال ارهابية لا يتطلب عددا كبيرا من الناس.
واليوم (الأربعاء) سيعقد مشرف اجتماعا مع كبار مسؤولي الجيش والشرطة
والمخابرات وحكام الأقاليم. حيث يتوقع أن يحظر نشاط مزيد من الجماعات
الأصولية، وأن يغلق مكاتبها ويجمد حساباتها المصرفية.
وهذه الاجراءات ستحظى بتأييد أكبر حزب سياسي هو حزب الشعب الباكستاني،
الذي تتزعمه رئيسة الوزراء السابقة بي نظير بوتو، والتي أطيح بها بالقوة
وسط اتهامات متعلقة بالفساد، وتعيش الآن في المنفى.
وقال فرحة الله بابر، المتحدث باسم الحزب: نعتقد ان على الحكومة تشديد
اجراءاتها ضد هذه الجماعات. واي تساهل قد يشجعها على الهجوم مرة أخرى.
وأضاف مشيرا الى هجوم الأحد: «لقد كان تحذيرا واضحا للحكومة، بشأن عواقب
تسليم شيخ». وقال: «اذا لم يقم الجنرال بتسليمه، فان ذلك قد يمثل مؤشرا
لأولئك الذين قد يفسرون القرار بأنه نتيجة لتهديدهم. وربما قد يؤدي ذلك
الى تحفيزهم». |