[../header.html]

الصفحة الرئيسية

ممنوع الاقتراب

مقالات
منوعات
اقتصاد
تكنلوجيا
اسلاميات
سياسة
الطب والطب البديل
سياحة
الأسرة
 
من نحن
موجز
معلومات الشركة
اتصل بنا
 
خدمات
بحث
روابط
إعلانات
أرشيف
 
لغات أخرى
إنجليزي
 
الوطن العربي
 
 

الحلقة السابعة والأخيرة

الصهيونية والإمبريالية المعاصرة

السبت‏، 21‏ أيلول‏، 2002

تعريف الإمبـريالية / هي فكرة سياسية هدفها التوسـع الإقليمي وإضفاء الشرعية عليه ، أوهي حركة شعب للسيطرة على غيره من الشعوب واستغلالها .

على مر التاريخ كانت أكثر المجتمعات الحضارية في ذروة قوتها تتوجه إلى فرض إرادتها على غيرها من المجتمعات ، وكان يرافق شعورها بالقوة شعورها بالتفوق في سائر نواحي الحياة ، وهذه هي الإمبريالية .

الحركة الصهيونية وفلسطين(1)

الصهيونية : تعريفها ، مبادئها ، مخططاتها ، أهدافها(2)

 

النشاط السياسي للحركة الصهيونية و مؤسسوها(3)

 

المؤسسات الصهيونية العسكرية(4)

شواهد على الإرهاب الصهيوني (5)

المندوب السامي وقيام الدولة الصهيونية على الأراضي الفلسطينية(6)

 

زعيم الأغلبية في مجلس النواب الأمريكي ينادي بالتطهير العرقي للفلسطينيين

 

إن البشريـة ما لم تعرف تاريخ الإمبريالية وتأثر الصهيونية بها هدفـا ووسيلة ، وتستوعب ذلك لا تستطيع العمل لمقاومتها ، وستبقى ضحيـة المعاناة على يديهما ، فان بينهما اتصالا وثيقا ، بل تعتمد كل منهما على الأخرى ، فان لكل منهما إرادة سياسية وعلمية تعمل بمعزل عن الأخلاق و العواطف للسيطرة علـى الشعوب ، لاسيما في العالم الثالث ، وخصوصا الشعوب الإسلامية .

يعـود تاريخ الإمبريالية العصرية إلى ما قبل عام 1870م ، و على الخصوص إلى بدايـات
القرن التاسع عشر حيث بدأت تنشأ لدى الدول القوية في أوروبا فكرة ضم الأقاليم المجاورة لها والتوسع على حساب الدول الضعيفة وخلال مائة عـام (1815-1915) أصبحت هـذه الدول تشكل إمبراطوريات ، وأصبحت مساحات الأراضي الخاضعة لها تشكل 85% من مساحة الكرة الأرضية .
 

 

و تتخذ الإمبريالية العديد من الأشكال ، وأبرز هذه الأشكال :

 1ـ الشكل الاقتصادي : ويقوم على أساس تبادل السلع والمنتجات بأسعار غير عادلة ، بهدف نهب الثروات والاستفادة من الأيدي العاملة رخيصة الأجور ، ومن ذلك مثلا أن الدول القوية تضيق على الدول الضعيفة وتحول بينها وبين التقدم الصناعي مما يدفعها لبيع المواد الخام المستخرجة لديها إلى الدول الصناعية بأسعار رخيصة للغاية ، ثم تصنع الدول الصناعية هذه المواد لتستوردها تلك الدول بأسعار غالية مثل مادة البترول .

2ـ الشكل السياسي : وذلك من خلال السيطرة العسكرية و تسليـم المراكز السياسية إلـى عملاء الدولة المسيطرة من أبناء الدول الضعيفة، فيقوم  هؤلاء العملاء وهم القادة السياسيون بتنفيذ سياسات الدولة التـي يتبعونها ، و بذلك تكون الدولة الضعيفة تابعة و لا تملك من أمور السياسة الداخلية أو الخارجية شيئا .

3ـ الشكل الثقافي : و ينشأ ذلك من خلال توجيه المؤسسات التعليمية و الإعلامية والمناهج التعليمية و الثقافية و العسكرية بما يخدم مصالح الدولة المستعمرة ، وكذلك من خلال السيطرة غير المباشرة على وسائل الإعلام و شراء العملاء من أبرز الكتّاب والصحفيين والإعلاميين والمفكرين ، والإيعاز إليهم  بعمل ما يخدم مصلحة الدولة المستعمرة .

إذا فللإمبريالية علاقة قائمة على القوة ، أو السيطرة و الاستغلال .

 أهم خصائص الإمبريالية :

1ـ من أهم خصائص الإمبريالية إنها تصنف الكائنات الحـية و منها البشرية  أصنافا متمايزة فبعضها متخلف غير قابل للتطور ، والآخر متطور وله عقل متفوق ، وعلى هذا الأساس أبيد  الهنود الحمر في أمريكا وحل محلهم البيض .

2ـ تعطي للمتفوق حق الهيمنة و التوسع الإقليمي على حساب غير القابل للتفوق و التطور .

 علاقة الصهيونية بالإمبريالية :

الصهيونية نتاج عقول يهودية تأثرت  بالأفكار الإمبريالية وأساليبها ومواقفها من الشعوب غيـر البيضاء ، وأصبحت الصهيونية تنتهج نفس النهج ضد غير اليهـود ، فالإمبريالية تعتبر الجنس الأبيض ارقى الأجناس ، والصهيونية تعتبر الجنس اليهودي ارقـى الأجناس ، وما عداه لا يستحق الحياة ، و كانـوا يعتبرون أن العرب متخلفين و يعتبرون الأرض  العربية أرضا خالية مـن السكان ، و إن كانت مأهولة ، فقامت إسرائيل
على نفس السياسة الاستعمارية التي نهجتها الدول المستعمرة في مستعمراتها .

و قـد تعرض اليهود بصفتهم ساميين  للاضطهاد مـن قبل الأوربييـن ، بحيث أن الصهيونيـة ولدت في جو الاضطهاد الأوروبي لليهود ضمن الاضطهاد الأوروبـي للشعوب السوداء و الصفراء والحمراء ، و مـع ذلك آثرت أن تتحالف مع مضطهدي اليهود لا مع المعذّبين الذين اضطهدوا مع اليهود .

فالفكر الصهيوني في حقيقته محاكاة للفكر الإمبريالي ، والسياسة الصهيونية محاكاة للسياسة الإمبريالية ، لذلك فان الإمبـريالية تلتقي مع الصهيونية علـى أن غير الأبيض غير جدير بالحياة فضلا عـن عدم جدارته بالتمتع بحقـوق الإنسان ، و من هنا فالقانـون الدولي ما هو الا لعبة وتمثيلية و شعارات  فارغة للتغرير بالشعوب غير البيضاء .

ان الصهيونية لا تألـو جهدا في تلقين يهود العالم و صنع قناعات لدى الغرب بان العـرب متخلفين ، وأنهم لا يستحقون الحياة ، ولا يوجد لديهم قابلية الرقي و التقدم و أن (القرآن) قد صاغ  منهم لأول مرة ولآخر مرة شعبا راقيا متقدما في فترة من الفترات ، و لكن ليس لديهم قابلية للتقدم أو الرقي مرة ثانية  .

 

الفرق بين الحركة الصهيونية و الحركات الإمبريالية الأخرى

 

الدول الأوروبية تعتبر الشعوب ـ سوى البيضاء ـ متخلفة ، وترى من حقها استغلال تلك الشعوب واستلاب ثرواتها ، ولكن تحت شعار تحضيرهم و تمدينهم ، وعلى هذا الأساس نادت الصهيونية بحقها في إقامة وطن قومي لها في فلسطين .

و الفرق هو أن الصهيونية هدفها الكبرى افرادها دولة يهودية في فلسطين ، وهي ارض لا شعب فيها ، لشعب ليس له ارض ولا دولة .

و الفكـرة الإمبريالية التي تميزت بها الصهيونية عن غيرها من الحركات الإمبريالية هي اعتمادها فكرة العودة لأرضهم القديـمة و بذلك يبررون غزوهم  لفلسطين بأنه اقوى بكثير من مسوغ الإمبريالية الاستعمارية لاحتلال أراضى غيرهم بحجة تعليمهم و تحضيرهم ، فمسوغهم هو تاريخي ديني .

كذلك فـان طابع الدولة التي ينشدها المخطط الصهيونـي ليست كطابع الدولة التي ينشدها التوسع الإمبريالي ، فالإمبـريالية الشيوعية رغم  إنها أبادت عشرات الملايين أثناء توسعها لإقامة الإمبراطورية الشيوعية ، إلا أنها لم تهدف إلـى إبادة جميع الشعوب التي تحكمها ، ولكـن إبادة مـن يقاومها و يقاوم فكـرتها العقائدية التي تدعـو إليها ، أما إسرائيل وهي دولة الإمبريالية الصهيونية  فإنها لا تألو جهدا في إبادة الفلسطينيين و تفريغ أرضهم ، وإبادة كل شعب يسيطر عليه اليهود .

أمـا خارج حدود دولـة الاحتلال الإسرائيلية ، فان الإمبريالية الصهيونية تسعى بنشاط منقطع النظير وتنافس الإمبرياليـة الاستعمارية في تصّيد العملاء وصنعهم ، وإيجاد زعامات عميلة سياسية واقتصادية وثقافية وعسكرية في كل دولة ، سواء  في العالم العربي والإسلامي أو في بقية أقطار آسيا و أفريقيا و أمريكا اللاتينية ، بل وحتى في الاتحاد السوفييتي قبل انهياره وفي الولايات المتحدة و اليابان والصين والمانيا وفرنسا وبريطانيا .

ووسيلتها إلى ذلك التسلل عبر الأحزاب الشيوعية والوطنية لا سيما في الدول التي تبيح الديموقراطية ،لأن الديمـوقراطية لا تفرق بين اليهود و غيرهم ، فما داموا مواطنين فلهم الحق في تسلم أي سلطة في البلاد التي تحكمها الديموقراطية ، و لذلك فاليهـود يسعون إلى نشر الديموقراطية لتصبح نظاما يشمل الدول جميعها.

و مخطط الإمبرياليـة الصهيونية يستهدف إقامة دولة يهودية  قومية خالصة ، و إمبريالية استعمارية ، ومن هنا يأتـي اهتمام اسرائيـل  بالقوة و إعداد العدة و إصرارها علي تهجير جميـع اليهود من الشتات إلى دولة اسرائيـل ، و تهجير الفلسطينيين من دولة إسرائيل ، و لذلك  فهي تعتبر حرب 1948م  ضد العرب معجزة مزدوجة لأنها حققت انتصارا عسكريا هائلا وحققت تهجير العرب من الأراضي  التي احتلتها ،
ولكنها لا تعتبر حـرب حزيران 1967م معجزة مزدوجة لأنها وإن احتلت مساحات شاسعة من الأرض في تلك الحرب الخاطفة إلا أنها لم تستطع تهجير الأكثرية من أهل تلك المناطق التي احتلتها .

إن  إسرائيل  دولة الإمبريالية الصهيونية تمكنت من تكييف نفسها ببراعة وكذلك فعلت  قبل قيام دولتها مما جعل الصهيونية قادرة على كسب تأييد الإمبريالية الغربية و  الشيوعية على حد سواء ، ومساندتها لمختلف استراتيجيات الصهيونية ، و سياسات إسرائيل في منطقة الشرق الأوسط على الأقل .

لذلك فإن خلق الدولة الصهيونية كان ثمرة  التآمر الدولي على العرب تماشيا مع ما جاء في وعد بلفور أن تكون مركزا (متقدما ليس فقط لإنجلترا بل و لكل أوروبا الرأسمالية في أفريقيا و آسيا) .

كذلك فان إسرائيل بلغت قمة البراعة فـي تصوير تاريخ الصهيونية  لليهود على أنه تاريخ مكافحة الاستعمار البريطاني لأرض اليهود(فلسطيـن) ، و بذلك وضعت نفسها في عداد الدول التي كافحت الاستعمار ، و من ثم اخفت إنها دولة احتلال و استعمار بشع .

و قـد بررت حصولها على الأراضي بأنها ابتاعتها من أصحابها بأثمان عادلة جدا ، وأما هروب السكان من أرضهم  فبررته بأن المتسبب فيه هو الإعلام العربي ، وخصوصا إعلام الدول العربية المجاورة  لإسرائيل ، و الذي صور دولة إسرائيل علي إنها دولة ذبح و تقتيل، وأما لجوء الفلسطينيين للعنف فليست إسرائيل المتسببة في ذلك بل الدول العربية بعدم قبولها للفلسطينيين واقتسامهم على الأقل و إنصافهم  .

وتحـاول دولة الإمبريالية الصهيونية إسرائيل إقناع العالم بأنها لا تجانب الصواب ولا تجافي العدل إذ تعمل على إقامة دولة مستقرة ومجتمع آمن غير منقسم لا سيما وأن مصالح المجموعـات فيه متناقضة اكثر من أي مجتمع آخر ، فلابد من بناء مجتمع على أساس وحدة ثقافية ودينية واحدة ، بحيث ينعدم فيه ظهور النزاعات الداخلية  و ينصب الاهتمام على دفع الخطر الخارجي العربي الذي لن ينقطع تهديده لدولة إسرائيل،إذا فإسرائيل لا تجانب الصواب و لا تجافي العدل وهي تفرغ الأراضي  الإسرائيلية من غير اليهود .

كذلك فان العالم كله في  زعم الصهيونية و إسرائيل يجب أن يؤيد كل خطوة إسرائيلية لتطوير آلتها العسكرية ، فان إسرائيل و هي (داود الصغير) الباسل معرضة لخطر (جالوت) المتصلف أي العرب ، بل لا يفتأ خطر(جالوت) يتهدد (داود الصغير) فهو يتهدده و يتوعده ـ بأن يلقيه في البحر ، فإسرائيل بحاجة للدفاع عن نفسها ، فهي لا تهاجم أبدا ، و إنما (تدافع و تنتقم ) إذا هوجمت و هذا ما يجب أن تمدح لأجله ولا يجوز أن تذم على فعله .

أما ما يدفعها للانتقام فهو عدم وجود رغبة مماثلة لدى العرب في السلام ، و تحاول إسرائيل دائما إقناع غيرها و إقناع شعبها بان ما تتقدم به من حلول و شروط هو وحده فقط المناسب والمعقول والعادل لجميع الأطراف. الاستعمار الغربي كان يقوم على استيطان الأراضـي واستغلال الثروات ، واستخدام السكان الأصليين غير أن الاستعمار الصهيوني كـان يقوم على اغتصاب الأراضي و استغلال الثروات مع إجلاء السكان الأصليين لتوطين سكـان جدد يهود فيها ، و إن بقـي بعض السكان الأصليين فيجب تدميرهم هذا هو نهج إسرائيل في الأراضي العربية التي احتلتها .

 إذا هذا أهم ما  تميز بهه الاستعمار الإمبريالـي الصهيوني عن غيره من أنواع الاستعمار، أما الميزة الثانية التي يختص بها الاستعمار الصهيوني فهي طبيعته التوسعية ، فإسرائيل دولة لشعب التوراة ، و معنى ذلك أن عليها أن توسع رقعتها  بحيث تستوعب اليهود جميعا ، ولذلك فقد نصح (وليام هشلر) المسيحـي تلميذه و صديقه هرتزل  عام 1896م أن يكون شعار الدولة اليهودية (دولة داود و سليمان) وبعد عاميـن اصدر هرتزل أن الدولة اليهودية تشمل ما بين الفرات و النيل "[1][1]" .

و لـكن هذه الحدود تتسع بازدياد عدد السكان اليهود في فلسطـين ، فكلما ازداد عدد اليهود  أصبحت الحاجة ماسة لمزيد من الأراضي لتستوعبهم .

وكما هو معروف أن إسرائيل لم تضع دستورا للبلاد ، وسبب ذلك أن الدستور الرسمي لابد أن يتناول دولة ذات حدود معينة بدقة ، وإسرائيل ترغب في ترك باب التوسع مفتوحا أمامها ، دوافع التوسع ليست دينية فحسب ، أي ليست مبنية على تعاليم الدين اليهودي التي تحدد ارض إسرائيل ما بين النيل والفرات ، ولكنها مبنية كذلك على أسباب عسكرية فهي تريد العمق الاستراتيجي ، كما تطمع في آبار البترول ومنابع نهر الفرات والأراضي الخصبة في بلاد الشام ، والمشاركة في ملكية قسم من مياه البحرين الأبيض والأحمر والخليج العربي.            

 

الصهيونية وإسرائيل تخدمان الاستعمار الغربي ودوله ريثما تستطيع إضعافها:

 

خرجت بريطانيا و فرنسا من الحرب العالمية الثانية منهكتا القوى وكانت المستفيدة الأولى من الحرب هي أمريكا ، و أصبحت صاحبة السيطرة عسكريا واقتصاديا ، وقد أدركت الصهيونية ثم اسرائيـل ذلك فتقربت للولايات المتحدة إذ لن يكن في وسع الحركة الصهيونية الاستغناء عن التأييد الأمريكي .

و منذ عام 1949 تقدم بن غوريون أول رئيس وزراء إسرائيلي بفكره  يستطرد بالسياسة الصهيونية التقليدية التي تقضي بإقامة اتحاد رسمي بين إسرائيل و قـوى الإمبريالية ووضع أثناء زيارته الرسمية إلى واشنطن في أيار من عام 1951 و بعلانية نهج الدوائر الحاكمة الإسرائيلية حيث قال :" لقد كانت إسرائيل دوما و تبقى إلى جانب الدول الغربية "

و بعد قيام دولـة إسرائيل اصبح  التقرب إلـى أمريكا هدفا استراتيجيا لإسرائيل ، فوقعت تحـالفاً مع الولايات المتحدة ، لتكسب التأييد الأمـريكي مقابل تعهد إسرائيل بتأدية خدمات محددة لاستراتيجية الإمبريالية الأمريكية في العالم العربي ، ففي عام 1952 تم التوقيع علـى اتفاقيات بخصوص القرض الأمريكـي لإسرائيل و اتفاقية عسكرية بقيت حيز الكتمان حتى عام 1961 .

و في طليعة تلك الخدمات فصل الأسواق العربية بعضها عن بعض ، الحيلولة دون قيام وحدة بين أي من الأقطار العربيـة ، والاستمرار في اصطناع الحروب بين الدول العربية ، وخلق الفتن والحروب الداخلية ، والدعوة إلى الإقليمية والوطنية والتركيـز عليهما بحيث يسعى كل  قطر لترسيخ تميزه و تأكيده ، بحيث تنعدم إمكانية توحده مع غيره ، وكذلك من خلال دعم القيادات السياسية الحاكمة في كل قطر و إشعارها بعدم الاستغناء عن أمريكا وإسرائيل .

و بهـذا أصبحت إسرائيل وكيل الولايات المتحدة في المنطقة ، وبذلك أيضا أطلقت أمريكا يد إسرائيل لتعمل في المنطقة كما تشاء .

والفارق بين اللغة الإمبريالية الغربيـة واللغة الإمبريالية الصهيونية ، أن الأولى تتحدث عن التقدم الصناعي وتحسين مستوى العيش ، والتحرر الوطني  والتعاون العسكري والاقتصادي والثقافي والتكنولوجي ، لتضفي طابـع الشرعية على تعاملها مع الدول التابعة لها ، أما إسرائيل فلا تستخدم سـوى عبارات الحدود الآمنة والعيش بسلام ضمن تلك الحدود .

فإسرائـيل هي إمبريالية عسكرية ، مـن وسائلها خدمة الإمبرياليـة الاستعمارية لاسيما أمريكا ريثما تستطيع إضعافها و إسقاطهـا ، كما ساعدت علـى إسقاط الإمبراطورية الشيوعية (الاتحاد السوفييتي) ، وهذا هو سر التأييد الأمريكـي و المساعدات الهائلـة الأمريكية لدولة إسرائيل ، فأمريكا  لها مصالح في المنطقة ، و لا تجد خيرا لها من إسرائيل للعمل معها لتحقيق مصالحها في المنطقة ، وكانت أمريكا حتى الآن لم تنتبه لخطر إسرائيل عليها سواء داخل حدودها أو خارجها .

 

إسرائيل قاعدة الإمبريالية العالمية

الذي يتابـع الأجواء التي أدت إلى قيام الدولة اليهودية يجد أن أمريكا قاعدة الإمبريالية أينما وجدت ، ففي عام 1951 صدرت وثيقة من مجلس النـواب الأمريكي تحدد مد أهداف إسرائيل بالنسبة إلى دول الغرب و بالخصوص أمريكا ، فهي جسر تربط بين  ثلاث قارات ، وتمثل ساحل بحر أوروبا وتملك مرفأ حيفا الكبير ، ومطار اللد الكبير ، وتجاورها قناة السويس وتقرب منها منابع النفط ، ومناجم معظم المعادن في البلاد العربية .لقد اعترفت أمريكا بإسرائيل بعد "11" دقيقة من قيامها رسميا ، وعين ترومان الرئيس الأمريكي سفيرا لأمريكا في إسرائيل قبل أن تبحث إسرائيل هذا الأمر، وتدفق سيل من المستشارين الأمريكان لإدارة الشؤون الإسرائيلية في جميع المجالات ،  ووضع برنامج لتبادل المعلومات بين الدولتين ، وبلغ عدد المؤسسات اليهودية الأمريكية اكثر من "50" مؤسسة ، و قد بلغ سيل الأموال الأمريكية إلى إسرائيل حدا خشيت معه إسرائيل
أن لا تجد سبلا لتصريفه و استيعابه ، ووقعت معاهدات لاستخدام أراضى إسرائيل كقواعد أمريكية .

و منذ عام 1952 م غيرت أمريكا معوناتها الصلاحية إلى إسرائيل ، فبعد أن كانت أسلحة دفاعية مثل : صواريخ هوك أصبحت أسلحة هجومية مثل : قاذفات القنابل من طراز سكا يهوك والتي تحمل أسلحة كيماوية وقذائف للهجوم البحري و مهيأة لحمل صواريخ نووية ، ومنذ ذلك الوقت بدأت أمريكا تستخدم إسرائيل وسيلة إرهاب للعالم العربي ، و للتخطيط لسحق الحركات الإسلامية و الوطنية و التحررية في المنطقة .

و الحكـومة الإسرائيلية قـد اشتركت و خططت لنسف جميـع حركات التحرر الوطني في الشرق الأوسط و ناضلت بشدة ضد التحرير الوطني للشعوب العربية ، فقد هددت سوريا عام 1957 إثر ميلها للشيوعية العالمية وأيدت الإنزال الذي قامت به أمريـكا في لبنان ، وإنجلترا في الأردن إبان قيام الثورة في العراق في يوليو عام  1958 كما كانت الحكومة الإسرائيلية مستعدة لتقديـم المساعدة للإمبرياليين لخنق الانتفاضة الشعبية في لبنان  .

كانت بريطانيا هي أوسع من طرح موضوع توطين اليهود في فلسطين ، وكان وعد بلفور البريطاني ثم صك الانتداب البريطاني الذي وقعته عصبة الأمم اللذين اكسبا الصهيونية موطئ قدم في فلسطين وفي ظل الانتداب البريطاني تم شراء اليهود مئات الآلاف من الدونمات من ارض فلسطين لصالح اليهود ، كما تم تهجير مئات الآلاف مـن اليهود إلى فلسطين ، وتم قمع الثورات الفلسطينية والحركات الجهادية الإسلامية في فلسطين ، و كانت بريطانيا هي التي تواجه هذه الثورات ، حتى أن الموقف العسكري البريطاني بعد ثورة 1936م هو الذي أدى إلى انتصار الصهيونية عام 1948م .

أما بعد قيام دولة إسرائيل فقد رسمت بريطانيا سياستها اتجاه إسرائيل على أساس التعاون لتثبيت أقدام بريطانيا في المنطقة لاسيما بعد المد الأمريكي الذي بدأ بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية ، وكذلك لضرب المد الإسلامي الناشئ في المنطقة للحيلولة دون قيام دولة إسلامية في المنطقة ، ولاصطناع الأجواء وإغراء الأنظمة الحاكمة في المنطقة بسحق الحركات الإسلامية، ومنذ قيام إسرائيل تدفق سيل من الأسلحة والأموال البريطانية والمستشارين البريطانيين إلى إسرائيل .

أما فرنسا فرسمت سياستها مع إسرائيل على مزاحمة أمريكا و بريطانيا في المنطقة بالإضافة إلى التعاون لضرب الحركات الإسلامية ، ولم تقل مساعدتها من الأسلحة والأموال عن مساعدات  بريطانيا ، كذلك فان كلياتها العسكرية و جامعاتها كانت تنافس كليات وجامعات بريطانيا في استقبال الطلبة والمتدربين الإسرائيليين .

و أما الاتحاد السوفييتي المنهار فان ثلثي أعضاء الثورة البلشفية التي أسست الإمبراطورية الإمبريالية الشيوعية كانوا يهودا ، ويكفي أن نعلم أن الاتحاد السوفييتي كان  أسرع دولة اعترفت بإسرائيل ، وتواطأ لتهجير مئات الآلاف من اليهود إلى دولة الاحتلال الإمبريالية الصهيونية ، وكانت مقر التنسيق بين الأحزاب الشيوعية اليهودية و الأحزاب الشيوعية العربية لخدمة إسرائيل .

وفي عام 1951 اقترحت إسرائيل على الولايات المتحدة وبريطانيا توقيع حلف عسكري ،
أما في عام 1955م فقد أعربت إسرائيل عن استعدادها تقديم أرضها لتكون قاعدة أمريكية وأن تصير أيضاً عضوا في حلف الناتو و اتحاد البحر الأبيض المتوسط بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية .

كمـا أنها وسعت صلاتها مع جمهورية جنوب أفريقيا العنصرية بمعاونة أمريكا والناتو …
ورغم أن إسرائيل ليست عضـوا رسميا في حلف الأطلنطي إلاأنها مرتبطة به بخيوط كثيرة
فمنذ  نهاية التسعينات أنشئ في مقر حلف شمال الأطلسي في نابولي بإيطاليا مركز لتنسيق أعمال الطيران البحري للناتو في البحر الأبيض المتوسط و سلاح الطيـران الإسرائيلي ، ودوائر المخابـرات الإسرائيلية تشـارك بنشاط في الاجتماعات التنسيقية التي تعقدها وكالة (يوسيا) وغيرها من الدوائر المشابهة في دول الناتو .

والمخابرات الإسرائيلية لها ضلع في عدد كبير من المؤامرات الرجعية والموالية للإمبريالية الرامية للإطاحة بالحكومات الشرعية في دول البحر الأبيض المتوسط وفي الشرقين الأوسط والأدنى وإفريقيا وبعد إعلان دولة إسرائيل اندلع حريق الحرب في منطقة الشرق الأوسط أربع مرات ، وقد واصل القادة الصهاينة سياسة عدوانية معادية للعرب بمعاونة أمريكا و ظهر ذلك بوضوح في أثناء عدوان إسرائيل ضد الدول العربية عام1967 الذي أعد بمشاركة نشيطة بين الهيئات الحكومية الإسرائيلية و وكالات المخابرات في الولايات المتحدة و بعض دول الناتو ، وكان الهدف الأساسي  لأمريكا و الصهاينة في ذلك العدوان محاولة القضاء على نظام الزعيم الراحل جمال عبد الناصر الذي يعتبر طليعة حركة التحرر الوطني العربية،  و كذلك الإطاحة بالحكومة السورية المعادية لهم … إلا أنه وبفضل النضال البطولي الذي خاضته الشعوب العربية والتأييد لقضية العرب من جانب الإتحاد السوفيتي آنذاك وغيره من بلدان الأسرة الاشتراكية نسفت مخططات الرجعية تلك ، إلا أن الغرب ظل راضيا عن النتائج التي حققتها إسرائيل معتبرا أن الأحداث التالية في المنطقة ستتطور في اتجاه يريده هو  .

وفي نهاية هذا البحث نخلص إلى أن إسرائيل هي قلعة الإمبريالية الغربية و الشيوعية على حد سواء في المنطقة  و مما يعمق الصلات بين إسرائيل و الغرب ، شعور الطرفين  بإرهاصات تنذرهم بقيام دولة إسلامية في المنطقة لاسيما مصلحتهم في التصدي لذلك الخطر مشتركة  .