|
المتاخمة لأفغانستان وعلى رأسها
باكستان التي تملك سلاحاً نووياً أثبتت الدراسة الغربية التي أعدتها "
راند
كوربوريشن " بأنه سيؤول إلى يد الإسلاميين خلال الخمس سنوات القادمة بعد
أن فشلت
الأحزاب السياسية التي تعاقبت على إدارة البلد أكثر من مرة في الحكم ، أم
أن نصيب
الإسلاميين في معظم العالم أن يكونوا كبش الفداء ، ومجرد أدوات يمكن
استعمالهم ضمن
مخطط مدروس ولأهداف محددة ومعينة ، دون أن يحق لها التدخل في النتائج أو
ما بعدها ؟
فيرى بعض المحللين الأفغان أن غياب الأسباب التي كانت العامل
الأساسي المتمثلة بحركة طالبان الذي بوجودها توحدت جميع أطراف التحالف
الشمالي ضدها
ـ رغم تباينها ـ على خلق الوحدة التي كانوا مضطرين لها على الساحة
الأفغانية ، لا
سيما بعد أن رفضت طالبان التعامل مع أي طرف من أطراف التحالف باعتباره
قوة أو حزباً
سياسياً أو دينياً ، الأمر الذي دفع هذه القوة المتمثلة برفقاء الأمس إلى
التصارع
وفتح الملفات القديمة التي طويت مؤقتاً فيما بينها ، لا سيما وهذه
الملفات تحتوي
على جروح معتملة لم يتم تنظيفها من قبل ، وجاءت قضية تقاسم السلطة نتيجة
مؤتمر بون
الذي استبعد الوجوه القديمة من خريطة تشكيلة الحكومة الأفغانية المؤقتة
الجديدة ؛
لتصعد الموقف وتزيد من المفارقات بين بعض الأطراف حسب المحللين
.
وإلى ذلك كشفت مصادر أفغانية خاصة من العاصمة كابل أن اشتباكات
عنيفة اندلعت بين قوات وزير الدفاع في الحكومة الأفغانية المؤقتة الجنرال
" محمد
فهيم " وبين مسلحين يتبعون زعيم التحالف الشمالي وزعيم تنظيم الجمعية
الإسلامية
برهان الدين رباني ، الأمر الذي أسفر عن مقتل أربعة عناصر من قوات شورى
نظار
التابعة لوزير الدفاع الجنرال فهيم ، فيما أسرت قواته ستة أعضاء من
الجمعية ، رغم
أن الجانبين ينتميان إلى منطقة واحدة ، ويتحدرون من عرقية واحدة ، تمثلها
عرقية
الطاجيك
.
ويرى المراقبون أن عمليات الاشتباك دارت بعد أن شعر برهان الدين
رباني الذي يعتبر من الحرس القديم الذي ساهم في الحرب ضد الاتحاد
السوفييتي طيلة
عقد من الزمن بأنه قد نحي عن السلطة ، ولم تسند إليه مهام فيها صغيرة أو
كبيرة مع
أنه حرص على ذلك ، الأمر الذي أسفر عن وقوع اشتباكات لم تكن الأولى من
نوعها في
أفغانستان ؛ بعد أن تهاوت حركة طالبان ، وسلمت جميع المدن التي كانت
تسيطر عليها ،
خاصة وقد كان يطالب رباني بمنصب الرئاسة - لا أقل - باعتباره الرئيس
الشرعي السابق
لأفغانستان طيلة حكم حركة طالبان أمام العالم الذي كان يعترف به حسب
تصريحاته التي
أعقبت وصوله إلى العاصمة كابل
.
وفي نفس الصدد تناقلت أوساط أفغانية تحركات يراها البعض غير عادية
تجريها قيادات تتمثل بالحرس القديم نفسه وعلى رأسهم زعيم الاتحاد
الإسلامي " عبد رب
الرسول سياف " الذي أعلن مقاطعته لهذه الحكومة ومناصبتهاالعداء حتي عبر
عنها
بالحكومة المفروضة على الشعب ، والتي يراها بأنها لا تمثل كافة أطيافه ،
وكذلك
برهان الدين رباني
وترى الأوساط بأن هذه الشخصيات التي أدركت أنها خرجت من هذه
القسمة بدون حصص تحرص الآن على شق قنوات مفاهمة وربط خيوط مع زعيم الحزب
الإسلامي
"
قلب الدين حكمت يار " الذي بدوره كذلك يرفض تشكيلة حكومة بون الجديدة ،
باعتباره أن
الدبابات الأمريكية من فرضها ، الأمر الذي يعني أنها لا تمثل الشارع
الأفغاني ـ حسب
قوله ـ بعد أن اجتمعت المصالح بين هذه الأطراف ، خاصة وثمة حديث عن
اجتماع ثلاثي
سيضم حكمت يار وسيافا ورباني ، سيتم عقده في ولاية كنر ، حسب المصادر
الأفغانية
.
وعلى صعيد آخر أكدت مصادر أفغانية قادمة من كابل أن اشتباكات مسلحة عنيفة
مماثلة دارت بين القوات التابعة للحكومة المؤقتة المتمثلة بعناصر طاجيكية
تنتمي
بالولاء للجنرال محمد فهيم وبين عناصر مسلحة ينتمون إلى طائفة
الإسماعيلية التي
يتزعمها " جعفر نادري " المنضوية تحت مظلة الهزارة التي يمثلهم حزب وحدت
الشيعي
وزعيمه والي مدينة " هراة " الجنرال " إسماعيل خان " الذي رفض من جانبه
أن يسلم
للحكومة المؤقتة أسلحته وأسلحة أتباعه ، رغم أنه عبر عن قبوله بهذه
الحكومة التي لم
يشترك فيها من خلال دوافع مختلفة ومتفاوتة ، مشترطاً لعملية التسليم أن
يتم دمج
جميع قواته في داخل الجيش النظامي الأفغاني المزمع تشكيله من كافة
العرقيات
والإثنيات الأفغانية ، وهذه الاشتباكات لم تكن الأولى من نوعها بين
الطاجيك
والإسماعيلية منذ هزيمة طالبان وسيطرة قوات التحالف الشمالي على المدن
الأفغانية ،
لا سيما وقد اندلعت معارك سابقة وعنيفة في عاصمة ولاية " بغلان " بمنطقة
" بول خمري
" 235
كم شمال العاصمة كابل بين الجانبين ، الأمر الذي أسفر عن وقوع حولي 130
قتيلاً من الجانبين ، وحسب شهود عيان أكدوا بأن معظم القتلى قد تم دفنهم
في مقابر
جماعية في المنطقة لكثرة العدد
.
وأكدت مصادر أفغانية بأن قوات أمريكية تدخلت لصالح جعفري ضد قوات
الطاجيك التي اعتبرتها الولايات المتحدة وراء الهجوم الأول ، حيث قصفت
الطائرات
الأمريكية تجمعات طاجيكية شمال أفغانستان ، الأمر الذي دفع مقاتلي
الجمعية إلى
مهاجمة بعض المعسكرات الأمريكية في مناطق مختلفة بأفغانستان واعتقال
حوالي عشرة
عناصر فيما تم لاحقاً
الإفراج عنهم ، وأكدت ذات المصادر بأن عدد القتلى من الجانبين
في المعارك منذ اندلاعها تجاوز 327 قتيلاً
...
|